الشيخ داود الأنطاكي

25

نزهة الأذهان في إصلاح الأبدان

وقال الفاضل أبو المعالي درويش الطالوي « 1 » مفتي دمشق في كتابه السانحات « 2 » بعد أن أثنى عليه « 3 » : ( وممن لقيت بالديار المصرية ، من أساتذة العلماء وأكابرها ، وجهابذة الفضلاء ونوادرها ، الأستاذ رأس الحكماء ، ورئيس الأطباء ، مقنّن قوانين الحكمة والطبّ في عصره ، والمعول عليه فيهما في مجموع البسيطة سيّما مصره ، من أصبح قانون طبّه شفاء الأسقام ، والنجاة من شبه الشكوك والأوهام ، فالحكمة المشرقية لا توجد إلّا في مطارحاته ، ومباحثها لا تؤخذ إلّا من إشاراته وتلويحاته ، وسنا حكمة الإشراق إنما تقتبس من رموزه اللاهوتية ، وهياكل النور إنما تشرق من أنواره الملكوتية ، فهو الحكيم الفاضل ، والفيلسوف الكامل ، مهذب حكمة يونان من أوهام الشكوك ، وأكدار الطبيعة ، المتمسك من علوم الشرائع والنواميس بأقوى ذريعة ، رئيس أفاضل يونان ناذرة العصر والأوان ، بقراط وقته وزمانه ، جالينوس عصره وأوانه ، الواقف على أسرار الطبائع والأعشاب ، والداخل على سر الصناعة الإلهية من كل باب ، فخر فلاسفة الإسلام ، ورئيس أطباء الأنام ، ثاني رهن المحتبسين ، ثالث الشيخين بلا مين « 4 » ، ذو الخيم الأطيب الزاكي ، الشيخ داود بن عمر الأنطاكي ، نزيل القاهرة المعزيّة ، والمميز على

--> ( 1 ) الطالوي ( 950 - 1014 ه ) ، درويش محمد بن أحمد الطالوي الأرتقي الدمشقي ، أبو المعالي : أديب ، له شعر وترسل ، من أهل دمشق مولدا ووفاة . جمع أشعاره وترسلاته وتراجم بعض الأدباء في كتاب سماه " سانحات دمى القصر في مطارحات بني العصر - خ " في الظاهرية ، أوله : " اللهم يا مجري رخاء طباع الإنسان . . . إلخ " في مجلد . وله منتقى من شعر أبي تمام . . . نسبته إلى جده طالو . ( كشف الظنون ، إيضاح المكنون ، 4 : 3 . الأعلام للزركلي ، 2 : 338 ، ومعجم المؤلفين لرضا كحالة ، 1 : 704 ، . وانظر خلاصة الأثر للمحبي ، 2 : 149 ) . ( 2 ) سانحات دمى القصر في مطارحات بني العصر ، مخطوط ، والمحفوظ حاليا في مكتبة الأسد بدمشق ، برقم 12348 . وانظر المحبي : خلاصة الأثر ، 2 : 140 - 149 . ( 3 ) هذا الثناء كما جاء في السانحات من ص 109 / ظ - 110 / ظ ، ولم يذكره مصطفى الحموي . كما لم يذكره أحمد عيسى في معجم الأطباء . ( انظر معجم الأطباء لأحمد عيسى ، ص : 187 ) . ( 4 ) بلا مين : بلا كذب .